1405/08/07 - الخميس 17 جمادى الاولى 1448 - 2026/10/29
العربیة فارسی
Astronomical Research Center (A.R.C.)

علماء الفلك يرصدون انفجارًا كونيًا قويًا دام 27 يومًا

علماء الفلك يرصدون انفجارًا كونيًا قويًا دام 27 يومًا

تحطيم الأرقام القياسية! علماء الفلك يرصدون انفجارًا كونيًا قويًا دام 27 يومًا
اكتشف علماء الفلك انفجارًا غاماويًا (GRB) استثنائيًا، يُعدّ بمثابة «هالك الخارق» بين الانفجارات الكونية من النوع نفسه.
ما يميّز هذا الانفجار أن المحرّك المركزي الذي يغذّيه ظلّ نشطًا نحو 27 يومًا، مُنتجًا توهّجات في الأشعة السينية بعد الانفجار الأولي. وهذا يزيد بمقدار 20 يومًا على أطول انفجار غاماوي سُجّل سابقًا.
هذا الانفجار القياسي، الذي يحمل التسمية GRB 220706A ورُصد في 6 يوليو 2022، أكثر إثارة لأن العلماء لا يعرفون ما هو المحرّك المركزي الذي يغذّيه فعلًا.
قال بنجامين غومبرتز، عضو فريق الدراسة من جامعة برمنغهام في إنجلترا، لموقع Space.com: «باختصار، GRB 220706A هو توهّج متأخر للغاية في الأشعة السينية. التوهّج في الأشعة السينية شائع بعد الانفجارات الغاماوية، لكنه كان يحدث دائمًا خلال الأيام القليلة الأولى بعد رصد الانفجار».
وأضاف غومبرتز: «إن رصدنا للتوهّج بعد نحو 27 يومًا في الإطار المرجعي السكوني للمصدر يخبرنا بوجود عملية نشطة مستمرة، وهذا أمر غير مسبوق بين الانفجارات المعروفة. أما الرقم القياسي السابق للتوهّج المتأخر فكان نحو ستة أيام بعد الانفجار».
ما الذي أنتج «هالك الخارق» بين الانفجارات الغاماوية؟
الانفجارات الغاماوية من أقوى الانفجارات في الكون. وقد رُبطت بانهيار نجم هائل الكتلة، وهو انهيار يُطلق أيضًا مستعرًا أعظم ويُكوّن ثقبًا أسود. وينتج عن ذلك انفجار غاماوي طويل الأمد، في حين يُعتقد أن الانفجارات الغاماوية القصيرة تنشأ عند تصادم بقايا نجمية تُسمى النجوم النيوترونية.
يُعدّ GRB 220706A مثالًا على الانفجارات الغاماوية فائقة الطول، وهي انفجارات نادرة من أشعة غاما يبقى فيها المحرّك المغذّي نشطًا مدة أطول. وهي نادرة جدًا، وما زال سببها مجهولًا.
قال غومبرتز: «لا نعرف ما هو المحرّك المركزي الذي يقود هذا الانفجار، وهذا ما يجعله حدثًا جذابًا للغاية. إن رصدنا لمستعر أعظم يخبرنا بأن نجمًا قد انهار، وهذا هو مصدر الطاقة المعتاد للانفجارات الغاماوية، لكنه لا يفسّر مباشرةً التوهّج المتأخر جدًا ولا سطوع المستعر الأعظم غير المعتاد. يمكننا تفسير ذلك إلى حدٍّ ما بالاستناد إلى أحداث سابقة».
وأوضح غومبرتز أن انفجارًا غاماويًا فائق الطول آخر رُصد عام 2011، وهو GRB 111209A، ارتبط بمستعر أعظم شديد السطوع على نحو غير معتاد (SN2011k) كانت هناك أدلة واضحة على وجود محرّك مركزي وراءه. وخلص الفريق الذي أجرى ذلك البحث إلى أن GRB 111209A تغذّيه مغنطار، وهو نجم نيوتروني ذو مجال مغناطيسي قوي بصورة خاصة. وفي هذه الحالة، يدور المجال المغناطيسي نحو 1000 مرة في الثانية.
وقال غومبرتز: «يشبه المستعر الأعظم الذي رصدناه ذلك المستعر كثيرًا، لذا قد يكون هناك مغنطار هنا أيضًا. وهذا ينسجم جيدًا مع المستعرات العظمى فائقة السطوع، التي يُعتقد كذلك أنها مدفوعة بالمغنطارات. وثمة احتمال آخر، وهو أن نفّاث الانفجار الغاماوي والمستعر الأعظم يصطدمان بأغلفة من مادة كثيفة قُذفت في أواخر حياة النجم الأم، حين أصبح غير مستقر وبدأ يقذف طبقاته الخارجية. وهذا النوع من الأحداث يُلاحظ كذلك لدى المستعرات العظمى فائقة السطوع».
لا يعرف الفريق على وجه اليقين كيف يختلف المحرّك المركزي لهذا الانفجار الغاماوي فائق الطول عن محرّكات غيره، ولماذا أدى ذلك إلى 27 يومًا من التوهّج.
قال غومبرتز: «أحد الاحتمالات أن يكون النجم أكبر بكثير من النجوم التي نراها عادةً وهي تنتج الانفجارات الغاماوية. فالنجم الأكبر يستغرق وقتًا أطول لينهار على نفسه، فيوفّر بذلك مصدرًا أطول عمرًا للطاقة التي تغذّي النفّاث».
قد تكون مصادر الانفجارات الغاماوية من فئة النجوم الضخمة الكثيفة المعروفة بنجوم وولف-رايه. ويبلغ عرض هذه النجوم نحو 10 أضعاف عرض الشمس، وكتلتها نحو 10 أضعاف كتلة شمسنا. ومع ذلك، فحتى انهيار نجم كهذا لا يستطيع تفسير GRB 220706A.
وقال غومبرتز: «لتغذية GRB 220706A، قدّرنا أننا نحتاج إلى نجم نصف قطره أقرب إلى 1000 ضعف نصف قطر الشمس، وهذا يتطلب فئة من النجوم تُعرف بالعمالقة الزرق الفائقة. ومن ناحية أخرى، قد تكون البقايا هي المختلفة. فإذا أنتج هذا النجم مغنطارًا، فقد تكون الانفجارات الغاماوية "العادية" مجرد انهيارات تنتهي بثقوب سوداء».
ويرى الفريق أن السؤال الكبير بشأن الانفجارات الغاماوية من هذا النوع هو ما إذا كانت تنتمي إلى الفئة العادية من هذه الانفجارات أم أنها نوع مختلف من الأحداث. ووجود هذا الحدث الثاني، إضافة إلى GRB 111209A، مع مستعر أعظم شديد السطوع على نحو غير معتاد، قد يعزّز فكرة أنها تنشأ عن نجوم مختلفة. لكن المشكلة لم تُحل بعد.
وقال غومبرتز: «إن التوهّجات المتأخرة جدًا تُجهد نماذجنا لتفسير كيفية تغذية النفّاثات. سيكون من المثير أن نرى كيف ستتمكن الأعمال النظرية المستقبلية من استيعاب مصدر طاقة ناتج عن نجم منهار يمكن أن يستمر شهرًا كاملًا!».
وقد توجد في الكون انفجارات غاماوية أطول أمدًا لم ننجح حتى الآن في رصدها. وشرح غومبرتز سبب صعوبة رصدها.
قال: «يصعب رصد الانفجارات الغاماوية بهذا الطول لأن معظم الأقمار الاصطناعية التي نستخدمها لاكتشافها تدور في مدار أرضي منخفض، ما يعني أن الهدف يُحجب بصورة دورية كل 90 دقيقة تقريبًا. وهذا لا يمثل مشكلة لانفجار غاماوي نموذجي تتراوح مدته بين 10 و100 ثانية، لكنه يصبح مزعجًا عند تتبّع أحداث أطول بكثير. كما يبدو أن الانفجارات الغاماوية طويلة الأمد أنشط في الأشعة السينية منها في أشعة غاما».
وأضاف باحث جامعة برمنغهام أن البعثات التي أُطلقت حديثًا، مثل مسبار آينشتاين (Einstein Probe) الأكثر حساسية للأشعة السينية منه لأشعة غاما، قد تكون الأدوات المثالية لاكتشاف المزيد من الانفجارات الغاماوية فائقة الطول.
وختم غومبرتز قائلًا: «مع شيء من الحظ، سنحصل على المزيد من هذه الأحداث لنلاحقها، لنبدأ في محاولة فهم مصادر الطاقة المذهلة التي تقودها».
----------------------------
المصدر: space.com

نظرات و دیدگاه‌های کاربران

الوقائع الفلكية لهذا اليوم
مناسبات الشهر
... ...