عزّزت وكالة ناسا قدرات شبكة الاتصالات مع المركبات الفضائية البعيدة، بإضافة طبق راديوي جديد يبلغ قطره 34 مترًا إلى مجمع غولدستون في صحراء كاليفورنيا، في خطوة تأتي في ظل تزايد عدد المهمات الفضائية وارتفاع الحاجة إلى الاتصالات مع القمر والمريخ ومناطق أخرى من المنظومة الشمسية.
أضافت ناسا مؤخرًا طبقًا راديويًا جديدًا إلى شبكة الاتصالات في أعماق الفضاء (Deep Space Network - DSN)، في مجمع غولدستون بولاية كاليفورنيا.
ويحمل الطبق الجديد اسم محطة أعماق الفضاء 23 (Deep Space Station 23 - DSS-23)، ويبلغ قطره 34 مترًا، وقد صُمم لإجراء الاتصالات مع المركبات الفضائية الموجودة على مسافات شاسعة من الأرض.
شبكة للاتصال بالمركبات الفضائية البعيدة
تُعد شبكة DSN إحدى أهم البنى التحتية للاتصالات التابعة لوكالة ناسا، إذ تتيح إرسال الأوامر إلى المركبات الفضائية، واستقبال البيانات العلمية منها، فضلًا عن تتبع المركبات الموجودة في مناطق بعيدة من الفضاء.
وتعتمد مهمات مثل فوييجر 1 وفوييجر 2 ونيو هورايزنز على هذه الشبكة للتواصل مع الأرض.
وتتكون شبكة DSN حاليًا من ثلاثة مجمعات رئيسية تقع في كاليفورنيا بالولايات المتحدة، ومدريد في إسبانيا، وكانبيرا في أستراليا.
وتدعم هذه الشبكة أكثر من 40 مركبة فضائية تعمل على استكشاف المنظومة الشمسية والفضاء بين النجوم.
لماذا تحتاج ناسا إلى مزيد من الأطباق الراديوية؟
أدى تزايد عدد المهمات الفضائية، ولا سيما المهمات المرتبطة بالقمر وبرنامج أرتميس، إلى زيادة الضغط على قدرة شبكة DSN.
وتحتاج كل مركبة فضائية إلى وقت محدد على الأطباق الأرضية لإرسال البيانات العلمية واستقبال الأوامر الجديدة. ومع تزايد عدد المهمات، أصبحت إدارة أوقات الاتصال تحديًا متزايدًا أمام الشبكة.
ويأتي الطبق الجديد DSS-23 ضمن برنامج واسع يهدف إلى زيادة قدرة شبكة الاتصالات في أعماق الفضاء.
وتأمل ناسا أن يسهم هذا التوسع في توفير البنية التحتية اللازمة للاتصالات مع الجيل المقبل من مهمات استكشاف الفضاء.
خامس طبق من الجيل الجديد
بدأ بناء DSS-23 في فبراير/شباط 2020.
وفي ديسمبر/كانون الأول 2024، جرى تركيب الهيكل المعدني العاكس للطبق، الذي يبلغ وزنه نحو 133 طنًا، على قاعدته. وبعد ذلك، قام المهندسون بتركيب ألواح الطبق والمعدات الخاصة بإرسال واستقبال الموجات الراديوية، إلى جانب إجراء عمليات الاختبار والمعايرة اللازمة.
ويُعد DSS-23 خامس طبق ضمن مجموعة الأطباق الجديدة التي تتم إضافتها إلى شبكة DSN في إطار مشروع Aperture Enhancement Project.
وقد بدأ هذا المشروع عام 2009 بهدف تحديث شبكة الاتصالات في أعماق الفضاء وزيادة قدرتها، ويتضمن بناء ستة أطباق متعددة الترددات، يبلغ قطر كل منها 34 مترًا.
بدء التشغيل
بعد فترة من الاختبارات والتقييم، دخل الطبق الجديد DSS-23 الخدمة التشغيلية في 3 أغسطس/آب 2026.
وكانت أول مهمة فضائية جرى تتبعها باستخدام الطبق الجديد هي مرصد تشاندرا للأشعة السينية (Chandra X-ray Observatory) التابع لناسا.
وتقول ناسا إن التكنولوجيا المستخدمة في DSS-23 تتيح له التواصل مع مهمات مختلفة عبر ترددات متعددة.
وتزيد هذه القدرة من مرونة الشبكة، كما تتيح لها دعم المهمات المستقبلية بصورة أفضل.
أكثر من 60 عامًا من دعم المهمات الفضائية
تعمل شبكة الاتصالات في أعماق الفضاء بصورة مستمرة منذ أكثر من ستة عقود لدعم مهمات ناسا الفضائية.
وقد أدت الشبكة دورًا مهمًا في عدد من المهمات التاريخية، من بينها برنامج أبولو، كما أسهمت في الحفاظ على الاتصالات بين الأرض والمركبات الفضائية التابعة لناسا.
ومع توسع المهمات المستقبلية إلى القمر والمريخ والمناطق الأبعد من المنظومة الشمسية، ستزداد أهمية هذه البنية التحتية للاتصالات.
ومن خلال تطوير شبكة DSN، تسعى ناسا إلى ضمان قدرة عدد أكبر من المركبات الفضائية على إرسال بياناتها العلمية إلى الأرض واستقبال الأوامر اللازمة من مراكز التحكم.
المصدر: Space.com / NASA-JPL