1404/11/06 - الإثنين 6 شعبان 1447 - 2026/01/26
العربیة فارسی
Astronomical Research Center (A.R.C.)
مرکز البحوث و الدراسات الفلکیة
990 | قسم الاخبار في المركز | 1447/06/13 134 | طباعة

غبار دقيق قد يفضي إلى إجابات كبرى تحت نظر ويب

يستعد تلسكوب “ويب” التابع ناسا لتقديم صور وملاحظات جديدة لعوالم ومجرات بعيدة، لكنه في الوقت نفسه سيوفّر لنا نظرة غير مسبوقة على أحد أصغر مكوّنات الكون: غبار الفضاء. ففئة من هذا الغبار قد تضيء بعض العمليات الكبرى في الكون — مثل كيفية تكوين النجوم والمجرات وتطورها. 

ما هو هذا الغبار وما هي أهميته

أصغر جسيمات هذا الغبار تُعرف من الناحية التقنية باسم الهيدروكربونات العطرية متعددة الحلقات (PAHs). تُعد هذه الجزيئات — التي يُشار إليها اختصارًا PAHs — من أكثر أنواع الجزيئات انتشارًا في الفضاء. تتكوّن هذه الجزيئات من “شبكة سداسية” متشابكة، على غرار سلك معدني متلون من حلقات ستة الأضلاع. 

بعد اكتشافها في ثمانينيات القرن الماضي، وجد الفلكيون جزيئات PAHs في أماكن شتّى من الكون: داخل سُحُب الغاز حيث تُشكَّل النجوم، في بعض المجرات القديمة، وكذلك — أقرب إلى بيتنا — في غلاف قمر زحل “تيتان”. 

في الماضي، كان غبار الفضاء مصدر إزعاج للرصد الفلكي، لأن التلسكوبات لم تكن قادرة على اختراق السحب المظلمة والكثيفة من الغبار المنتشرة عبر المجرات. لكن مع بزوغ عصر الفلك بالأشعة تحت الحمراء، تمكنت التلسكوبات من اختراق هذه السحب، وتبين أن غبار الفضاء ليس مجرد “قناع” يحجب ما وراءه، بل عنصر أساسي في تكوين النجوم والكواكب. 

لماذا “ويب” يُمثل قفزة نوعية

يمتلك تلسكوب “ويب” قدرات تفصيلية — من حيث الدقة المكانية والطيفية — تفوق كثيرًا جميع التلسكوبات السابقة التي عملت بالأشعة تحت الحمراء. 

بفضل هذه الدقة العالية، سيتمكن العلماء من رؤية تفاصيل أدق وأصغر من ذي قبل: كيف تتكوّن جزيئات PAHs، كيف تتغيّر في بيئات فلكية مختلفة، وكيف تطور بمرور الزمن. 

عندما تُسخَّن هذه الجزيئات — بفعل الضوء من نجم أو شمس قريب — فإنها تبث ضوءًا بالأشعة تحت الحمراء أثناء تبريدها. أنماط هذا الضوء — أو ما يُعرف بـ “الطيف” (spectrum) — تشبه بصمة الأصابع للجزيئات، ويمكن من خلالها تحديد نوع الجزيئة التي أنتجتها إذا تمكّنا من التقاطها بدقة كافية. 

باستخدام تلسكوبات تحت إشراف بشر، وبمساعدة المختبرات والحواسيب المتطورة، تمكن العلماء حتى الآن من تحديد “بصمة ضوئية” لنحو 100 نوع مختلف من جزيئات PAHs، كما خمنوا وجود حوالي 4,000 نوع محتمل. 

المهم الآن هو أن “ويب” قد يتيحنا تحديد نوع الجزيئات بدقة من خلال بيانات التلسكوب فقط — ليس مجرد “عائلات” عامة. بذلك يمكن التمييز بين جزيئات مختلفة بحسب حجمها، شكلها، شحنتها الكهربائية، وغيرها من الخصائص. 

ما الذي يعنيه هذا الاكتشاف لعالم الفلك

تبدو هذه الدراسة وكأنها تمهيد لعصر جديد في دراسة الغبار الكوني — “PAH 2.0” كما وصفها بعض الباحثين. يعني أن “ويب” سيكشف لأول مرة الأوركسترا الكاملة من الجزيئات الدقيقة التي تعزف معًا في الفضاء، مثل النفخ على وتر خفي قبل أن تُرى النجوم والمجرات. 

من خلال فحص أنواع الغبار الدقيقة وتوزيعها في أماكن مختلفة (سُحب غازية، أطراف مجرات، قرب نجوم، …)، يمكننا أن نفهم التنوع الهائل في الأجرام الفلكية التي نراها — من نجوم إلى كواكب إلى مجرات — بما في ذلك كيف تتكوّن وكيف تتغير مع مرور الزمن. 

“ويب” بُني لمهمة واسعة: ليس فقط لرصد أجسام ضخمة وبعيدة، بل للغوص في “العالم الصغير” — العالم الجزيئي — وكشف أسرار كيميائية وفيزيائية عملاقة: تركيب الجزيئات، طريقة نشوء النجوم والكواكب، وربما الظروف التي تمهّد للحياة في أماكن أخرى من الكون. 

-------
المصدر: nasa.gov

الوقائع الفلكية لهذا اليوم
مناسبات الشهر
... ...